أبي الفرج الأصفهاني

459

الأغاني

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت أوكَّل بدعد من يهيم بها بعدي والناس يرون هذا البيت لنصيب وهو خطأ . أخبرني اليزيديّ عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي ، عن عمه . وأخبرني / إبراهيم بن محمد الصائغ ، عن ابن قتيبة ، عن عبد الرحمن ، عن عمه ، عن حماد بن ربيعة أنه قال : أظرف الناس النّمر بن تولب حيث يقول : أهيم بدعد ما حييت فإن أمت أوكَّل بدعد من يهيم بها بعدي يرثي جمرة أخبرني ابن المرزبان قال : أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال : أخبرني محمد بن سلَّام قال : لما بلغ النّمر بن تولب أن امرأته جمرة توفّيت ، نعاها له رجل من قومه يقال له حزام أو حرام ، فقال : ألم تر أنّ جمرة جاء منها بيان الحقّ آن صدق الكلام نعاها بالنديّ [ 1 ] لنا حزام حديث ما تحدث يا حرام فلا تبعد وقد بعدت وأجرى [ 2 ] على جدث تضمّنها الغمام - قال الأصمعي : يقال بعد وأبعد - يهذي في كبره أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال : حدثنا الرياشيّ ، عن الأصمعيّ . عن أبي عمرو وأخبرني به هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ قال : حدثنا أبو غسّان دماذ ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عمرو قال : أدرك النّمر بن تولب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فأسلم وحسن إسلامه ، وعمّر ، فطال عمره ، وكان جوادا واسع القرى كثير الأضياف وهّابا لماله ، فلما كبر / خرف وأهتر [ 3 ] ، فكان هجّبراه [ 4 ] : أصبحوا الرّاكب ، اغبقوا [ 5 ] الرّاكب أقروا ، انحر واللضيف ، أعطو السائل ، تحملوا لهذا في حمالته كذا وكذا - لعادته بذلك - فلم يزل يهذي بهذا وشبهه مدة خرفه حتى مات . موازنة بين خرف وخرف قال : وخرفت امرأة من حيّ كرام عظيم خطرهم وخطرها فيهم ، فكان هجّيراها : زوّجوني ، قولوا لزوجي يدخل ، مهّدوا لي إلى جانب زوجي ، فقال عمر بن الخطاب ، وقد بلغه خبرها : ما لهج به أخو عكل النمر بن تولب في خرفه أفخر وأسرى ، وأجمل مما لهجت به صاحبتكم . ثم ترحّم عليه .

--> [ 1 ] كذا في م ، أ ، وفي س ، ب : « النداء » . [ 2 ] كذا بالنسخ ، ولعلها محرفة عن أمري من مريت الناقة فأمرت أي : در لبنها . [ 3 ] أهتر : فقد عقله من الكبر . [ 4 ] هجيراء : ديدنه وعادته . [ 5 ] كذا في م ، وفي س ، ب : « أعقبوا الركب » تحريف ، والصبوح : الشرب صباحا ، والغبوق : الشرب مساء .